“ذبح الخنازير”.. كيف يحوّل الذكاء الاصطناعي الاحتيال المالي إلى كارثة عالمية؟

تصاعد الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي: التهديد المتزايد لعمليات “ذبح الخنازير” في عام 2025

بينما يواصل العالم شهوده للتقدم التكنولوجي المذهل بفضل الذكاء الاصطناعي (AI)، فإن هذا التقدم يرافقه أيضًا تداعيات مظلمة، خاصة في مجالات الأمان المالي والشخصي. ومع الفوائد العديدة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، فإنه يزيد في الوقت ذاته من مخاطر الاحتيال، مما يستدعي الحاجة الملحة للتحضير لعالم أكثر تعقيدًا في المستقبل.

في عام 2024، رأينا لمحات من قدرات الذكاء الاصطناعي في تقنيات التزييف العميق، واستنساخ الصوت، وعمليات الاحتيال. ومع ذلك، كانت هذه مجرد تجارب من المحتالين لاختبار التكتيكات الجديدة. والآن، مع دخولنا عام 2025، يظهر الذكاء الاصطناعي كأداة ذات حدين. في حين أنه يعزز قدراتنا، فإنه يعرضنا أيضًا لمخاطر وتهديدات وشيكة، حيث أصبحت عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي قوة مهيمنة تهدد الأنظمة المالية العالمية، المؤسسات المصرفية، وحتى نزاهة التفاعلات البشرية. ومن أبرز هذه العمليات الاحتيالية الجديدة هي عمليات “ذبح الخنازير”.

تهديدات مالية غير مسبوقة: الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الاحتيال

وفقًا لتقرير من مركز “ديلويت للخدمات المالية”، من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحقيق خسائر تصل إلى 40 مليار دولار بحلول عام 2027، بزيادة ملحوظة عن 12.3 مليار دولار في عام 2023، مما يمثل معدل نمو سنوي مركب يبلغ 32%. وقد أثار هذا الارتفاع الكبير في الخسائر انتباه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، الذي حذر في ديسمبر 2024 من أن المجرمين يستغلون الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عمليات احتيال واسعة النطاق لتعزيز مصداقية مخططاتهم.

الاحتيال كخدمة: كيف دخلت الجرائم الإلكترونية إلى مرحلة جديدة؟

في عالم الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ظهرت شركات مثل “هاوتيان إيه آي” التي تقدم برامج لتغيير الوجوه عبر تطبيق “تليغرام”. حيث تفخر هذه الشركة بوجود فريق من الباحثين والمطورين المكون من مئات المبرمجين وعشرات الخوادم المخصصة لخدمة المجرمين. هذه البرمجيات، المصممة للتغيير العميق للوجوه، مفيدة بشكل خاص للمحتالين الذين يرغبون في جعل عمليات الاحتيال الرومانسية أكثر مصداقية.

وقد أدى هذا التقدم التكنولوجي إلى زيادة كبيرة في استخدام الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق في الجرائم الإلكترونية على منصات مثل “تليغرام”. وفقًا لتحليل أجرته شركة “بوينت برودكتيف” في عام 2023، كان هناك حوالي 47,000 رسالة في هذه القنوات المتعلقة بالجرائم، بينما تجاوز عدد الرسائل في 2024 أكثر من 350,000 رسالة، مسجلًا زيادة بنسبة 644%.

عمليات “ذبح الخنازير”: الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الاحتيال الجماعي

تخيل جدارًا من الهواتف المحمولة يدير آلاف المحادثات الوهمية في كل دقيقة، مما يخدع ضحايا من جميع أنحاء العالم. هذا ليس مشهدًا من فيلم خيال علمي، بل هو واقع يكشفه مقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات مثل “تليغرام”. إنها تقنية جديدة تُستخدم لتوسيع نطاق عمليات الاحتيال بشكل غير مسبوق.

أحد الأمثلة البارزة هو برنامج “معجبو إنستغرام التلقائيون”، الذي يرسل آلاف الرسائل في الدقيقة للإيقاع بالمستخدمين في عمليات احتيال “ذبح الخنازير”. تبدأ الرسائل عادةً بجمل بسيطة مثل “صديقي أوصاني بك. كيف حالك؟”، ويتم إرسالها بشكل متكرر لإغراء الضحية.

ومع دخولنا عام 2025، يتوقع الخبراء أن العصابات الإجرامية المتورطة في عمليات “ذبح الخنازير” ستستفيد من تقنيات التزييف العميق المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مكالمات الفيديو، واستنساخ الصوت، والدردشات الآلية لتوسيع عملياتها.

ما هي عمليات “ذبح الخنازير”؟

وفقًا لمكتب المفتش العام (OIG) – الهيئة المستقلة داخل الوكالات الحكومية الأمريكية والمسؤولة عن ضمان النزاهة والكفاءة – فإن عمليات “ذبح الخنازير” هي نوع من الاحتيال الذي يتعلق بالثقة والاستثمار. حيث يتم استدراج الضحية تدريجيًا لتقديم مساهمات مالية متزايدة، غالبًا على شكل عملات مشفرة، لصالح استثمار يبدو موثوقًا، قبل أن يختفي المحتال ومعه الأموال التي تم تقديمها.

كيف يستهدف المحتالون المستهلكين؟

عادةً ما يتواصل المحتالون مع الضحايا بشكل عشوائي عبر الرسائل النصية، أو تطبيقات المواعدة، أو منصات التواصل الاجتماعي، ثم يتحولون لاحقًا إلى تطبيقات الدردشة عبر الإنترنت “VOIP”. يحاولون بناء علاقة ذات مغزى لكسب الثقة، ثم يقدمون فرصًا استثمارية ذات عوائد عالية في الأصول الافتراضية مثل العملات المشفرة. يشجعون الضحية على فتح حسابات استثمار عبر الإنترنت، ويوجهونها لتحويل الأموال عبر الحوالات المصرفية إلى شركات وهمية أو مقدمي خدمات الأصول الافتراضية الشرعيين أو منصات تداول العملات المشفرة.

يمارسون ضغوطًا على الضحية للاستثمار بمبالغ أكبر، مهددين بإنهاء العلاقة إذا لم تقم بذلك. إذا نجح الاحتيال، ينتهي الأمر بخسارة الضحية أموالها. وعندما يحاول الضحية سحب أمواله، قد تطلب المواقع دفع رسوم إضافية لإتمام السحب، أو قد يتم حظر حساب الضحية تمامًا دون استجابة من المحتالين. في النهاية، يختفي المحتالون مع جميع أموال الضحية.

الخاتمة

من المتوقع أن يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف عمليات الاحتيال، خاصة في شكل عمليات “ذبح الخنازير”، في السنوات القادمة. مع استمرار تطور هذه التهديدات، يجب على الأفراد والشركات أن يكونوا يقظين ومبادرين في حماية معلوماتهم المالية وهوياتهم على الإنترنت.

المصادر:

  • مركز ديلويت للخدمات المالية
  • شركة بوينت برودكتيف
  • تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)
  • مكتب المفتش العام (OIG)